السيد نعمة الله الجزائري
74
عقود المرجان في تفسير القرآن
دلالة قطعيّة على نفي الرؤية مطلقا . عن الرضا عليه السّلام : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » - الآية . ليست هي الأعين . إنّما هي الأبصار التي في القلوب . لا تقع عليه الأوهام . ولا يدرك كيف هو . « وَهُوَ اللَّطِيفُ » . في معناه وجوه : أحدها أنّه اللّطيف بعباده بسبوغ الإنعام . وثانيها أنّه لطيف التدبير . حذف لدلالة الكلام عليه . وثالثها أنّه اللّطيف الذي إذا دعوته لبّاك ، وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك . « 1 » « وَهُوَ يُدْرِكُ » : يحيط علمه بها . « 2 » البصر : هو الجوهر اللّطيف الذي ركّبه اللّه في حاسّة النظر تدرك المبصرات . فالمعنى : انّ الأبصار لا تتعلّق [ به ولا تدركه . لأنّه متعال أن يكون مبصرا في ذاته . لأنّ الأبصار إنّما تتعلّق ] بما كان في جهة . وهو للطف إدراكه المدركات يدرك تلك الجواهر اللّطيفة التي لا يدركها مدرك . « وَهُوَ اللَّطِيفُ » : يلطف عن أن تدركه الأبصار . « الْخَبِيرُ » بكلّ لطيف . فهو يدرك الأبصار لا تلطف عن إدراكه . وهذا من باب اللّطف . « 3 » [ 104 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » . [ هو ] وارد على لسان رسول اللّه ؛ لقوله « وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » . والبصيرة نور القلب الذي به يستبصر ؛ كما أنّ البصر نور العين الذي به يبصر . أي : جاءكم من الوحي والتنبيه على ما يجوز على اللّه وما لا يجوز ، ما هو للقلوب كالبصائر . « فَمَنْ أَبْصَرَ » الحقّ وآمن ، « فَلِنَفْسِهِ » أبصر الحقّ وإيّاها نفع . « وَمَنْ عَمِيَ » فعلى نفسه عمي وإيّاها ضرّ بالعمى . « وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها . إنّما أنا منذر ؛ واللّه هو الحفيظ عليكم . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 533 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 54 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 55 .